الى الشرق تنطلق حمم من بلد عربي ، الصواريخ الى ايران ، واليد والأرض عراقية .يومها كان العراق يخوض حربا طويلة مع الجوار الصعب ، ويد العرب جنوب وغرب العراق لا تفتأ تعبر عن امتنانها لما تقوم به بغداد.
في تلك الحقبة كانت أرض الرافدين حامية للبوابة الشرقية ،أو هكذا كانت توصفي ، وهك\ا خرج العراق من الحرب قويا ، لكن بحاجة ماسة للمال ليعمر ما دمرته الحرب ،وعيون العراقيين من جديد على العرب ، فمن غير العرب سيدعم اقتصاد العراق وحملته للإعمار ، على اعتبار ان حربه كانت تنطلق باسم الأمة .
لم يكن الأمر كذلك كما كان متوقعا ربما ،لأن النفط لعب لعبته ، وتداخل الاقتصاد النفطي مع السياسة الدولية كما لم يتداخلا من قبل.عندما بدأت الاسعار بالهبوط .
من الاحتلال البريطاني للعراق بدايات القرن الماضي الى دخول القوات الامريكية العراق بداية القرن الحالي ،،، رحلة طويلة خطها بلد الانقلابات والحروب والخوف ، رحلة تأسس دائما للدولة ، لكنها سرعان ما تتلاشى، وتجر مزيدا من الأزمات على الشعبكان هذا المشهد ، بداية لعهد جديد، لكن العراقيين لم يكونوا أداة التغيير الاصيلة فيه ،
فقد كانوا بعدها جزءا من مشهد تأسيس ما سمي بالعراق الجيد،الذي تكفل به وصول بول بريمر الحاكم المدني الامريكي في العراق ، ووضع أول لبنة لتأسيس مسار العملية السياسية في العراق ، مجلس الحكم الإنتقالي بأعضائه الخمسة والعشرين ، كانت المحاصصة الطائفية والقومية سيدة في بناء المجلس،
لتسحب لاحقا على كل مفاصل بناء الدولة الجديدة، تماما مثل ما كان قرار حل الجيش العراقي كارثة سيعاني من تبعاتها العراقيون في السنوات القادمة .
;مواطن عراقي أولا، وكصحفي ضد الاحتلال ثانيا ، شجعتني كلمات صفاء المدافع عن الجيش الأمريكي المحتل ضد مقال زميلنا أحمد الدباغ من الموصل لأقول : يا صفاء وأنت تتحدث رسميا باسم الجيش الأمريكي المحتل وتنطلق من موقف الجيش من الاتفاقية الأمنية ومدى تطبيقها .. لا تنظر للكتاب من آخر سطر فيه بيننا وبينكم ،وهو الاتفاقية الأمنية ، فهذا يجافي الحقيقة والمنطق. يا صفاء ..
أكتبني حين أكتب عن بغداد ، وكأن كل شارع منها يناديني بحنانه القديم وقد البسه الحزن ثوبا منتراب لا يكاد يغادر الأجواء ،التراب سمة بغدادية بعد أن قطعوا الحزام الأخضر .يا عامر تتذكر كم مررت من هنا ، من كان يمشي معك ، كم منهم قتل ، أعتقل ، هاجر ، أوووه تلفنيالذكريات ، وتنزل بي إلى سابع أرض وهي التي تجعل أفكاري قرب السماء ،دع عنك هذا أبو نسم ، واستمع جيدا لخبر الشارع في بغداد ، أسمَعُه يقول لي خافتا ، نعم أنا الشارعأو الحي الذي صنعت عني تقريرك ونطقت اسمي بصوتك ، وكتبت عن ما حصل في ساحتي يوما ،مرةأو أكثر من مرة ،،أنا ذا أرى الصور ذاتها التي الفتها عيني منذ ثلاث سنوات ونصف من على الفيديوأعظميتها وكاظميتها ومنطقتها الخضراء ، بعد فراق بيننا ، هكذا أجد بغداد أمامي بحلة أخرى ،ليس من رأى كمن سمع .
وكانت سلسلة مشواري معها التي امتدت من أقصى العراق إلى أقصاه تشابه السلسلة الذهبية التي تدلت من عنق فقيدة الصحافة في آخر ظهور لها على الشاشة وتحمل خارطة العراق، لتقول بهذه القلادة إنني للعراق ولست لأحد غيره.
وباستشهاد الزميلة أطوار بهجت تسقط ورقة جديدة من شجرة الصحافة
في بلدي الذي بات الصحفيون فيه بين قتل عند تأدية المهمة أو خطف يقطع وصول الكلمة أو ترويع تضيع معه الحقيقة.
من سامراء كانت ولادة الشهيدة أطوار بهجت السامرائي وفي سامراء كان الوداع
وقفت مصليا في المسجد الجامع في قرطبة ، وما أن ركعت حتى هرول عليَّ ثلاثة من الشرطة الأسبان، ومنعوني غصبا من إتمام صلاتي في المسجد ، وكذلك فعلوا مع ثلاثة قبلي وبعدي ،وكانت هذه أول مرة أمنع فيها من الصلاة في حياتي ، فزادني الموقف حَنَقا على من غيَر وبدل ، وازددت للمكان حُبّا ،وأملا بأن تُمحى مثل هذه العقليات السود.بل وللجامع أن يعود.
اذا تكلم الفرنسي ، لن يفهم عليه الايطالي ، ولا الالماني ، ولا الانكليزي ، الا بعض الكلمات ، وهكذا دواليك الدول في الاتحاد الأوروبي ، بل حتى انها تفتقد الى التاريخ المشترك ، الا ما يعرف بانها ناد مسيحي ،اذن لا توجد لغة مشتركة ، ولا حتى تاريخ مشترك ، لكنه اتحاد أوروبي قوي ومؤثر.
في جانب الموضوع عربيا ، عندما ذهبت انا العراقي من البوابة الشرقية للوطن العربي ، الى المغرب ، يعني من أقصى الشرق الى أقصى الغرب ، أتكلم وأنا طليق اللسان ، عربيتي تسبقني الى الافئدة ، قبل السمع ، ولا يقابلني أحد ويعرفني من تلك البقعة إلا حدثني عن بغداد وكأنها الرباط .وكأن بلده قد احتلت يوم دخل الاحتلال البغيض بغداد ..اين الخلل فينا اذن ، ليتمكن الاتحاد الأوروبي من جعل حدوده تتهاوى أمام ابناء جنس الإتحاد في التنقل والدخول وحتى القوانين ..
يلفنا الماء كما الساعة في المعصم ، يمينا يسارا إنه من كل مكان ، هذه الأجواء مناسبة لبناء أهمقصر في تركيا ، وأكثرها حيوية وحركة ، باختصار من هنا تدار الدولة العثمانية ،انه قصر الطوبقوبي ، هو الآن متحف تركيا الأول ، نفائسه لا تقدر بثمن ، ستسبح عينيك مع المرجان والزمرد ، نسمع بها كثيرا ، ولا نراها إلا نادرا ، وحتى تبقى الرؤية نادرة سيكون التصوير ممنوعا ، وممنوعا جدا ، واذا كنت صيادا فالموبايل أسهل هنا للصيد ، لكنقد يصيدك من هو خلفك انه رجل الامن ، عيونهم عليك كحد السيف،أي أشياء ثمينة تلك ، العالم كله يختزل هنا ، بين نحوت ورسوم ، جاءت
تمنيت لو أن فيها تمرا ، فلربما أكلت بعضا منه ، خطفني منظر النخلة العراقية ،وهي تقف منذ أكثر من ألفي عام ، جُلبت سرقة من أعالي بغداد إذ هي مرسومة على الحجر كما النظر ، لتكون وديعة التأريخ على جدران ذات يمين وشمال ، تعلوا الرؤوس في المتحف البريطاني ، وكأن الشهر الثامن من كل سنة قد حان لقطف ثمرة النخلة وهي التمر باسم الله و تدور عيني مع دوران العجلة ، يجرها الخيل والبغال والحمير وبني البشر ، كرامة لعيون الملوك ،هي تشبه سيارة المرسيدس الآن ، لقد كانت صناعة عراقية خالصة ، يوم لم يكن احد بعد قد اكتشف العجلة المدورة التي تسهم في تيسير المسير..
كاتبو التقارير عن المدن يبدؤون من وصفها عند المدخل أما هنا فسأبدأ بمدرسة " البو عنانية " أجمل معمار وقعت عليه عيني في المغرب المدرسة لطلبة علم يعودون علماء بعد سنين إلى مدنهم ،هذا هدفه او قد تألق الحرفي في صناعة هولاء الطلبة أو علماء الغد بطريقة تتعدى الكراريس العلمية،إلى التكوين الجمالي فهنا ثمة ما يضاف إلى المنهج،المدرسة التي أشاهد تبني الذائقة والنفس التي ستأبى في المستقبل ما هو اقل منها إذ هي تغذي العين وتحضها للأخذ بقياس النسب و المتاهات في الزخارف ومكان الأقواس ومتى هي تملأ المكان ومتى تغيب لها كذلك إضافة التبحر في السماء من طرف المركز