الكتاب الأسود ... مقال ضد الجيش المحتل
كمواطن عراقي أولا، وكصحفي ضد الاحتلال ثانياً ، شجعتني كلمات صفاء المدافع عن الجيش الأمريكي المحتل ضد مقال زميلنا أحمد الدباغ من الموصل لأقول : يا صفاء وأنت تتحدث رسميا باسم الجيش الأمريكي المحتل وتنطلق من موقف الجيش من الاتفاقية الأمنية ومدى تطبيقها .. لا تنظر للكتاب من آخر سطر فيه بيننا وبينكم ،وهو الاتفاقية الأمنية ، فهذا يجافي الحقيقة والمنطق.
يا صفاء .. أرجع إلى أول سطر في الكتاب ، وتدرج فيه ، حتى تكتمل عندك الصورة ، إنها صورة الكتاب الأسود الذي بداخله لون الدم.أذكرك بأنك تخدم جيشا محتلا ،قتل أبناء الشعب العراقي في كل مدينة دخلها ، في الفلوجة وبغداد والموصل ومدينة الصدر والنجف وسامراء .. الخ ، وعلى الطرق السريعة وفي البيوت التي يدخلها ليلا، ويسرق أغراضها من مال وذهب كما حدث مع بيتنا، ومن سماء العراق كما ضربتم أقاربنا ،رحمهم الله ،،ورحم أبناء الشعب ، والأدلة على ذلك متواترة ،جيشكم كان يسرق البيوت التي يدخلها،ورصدت بعيني آلافا من السجلات التي اشتكى فيها المواطنون العراقيون عليكم ، في المحاكم العراقية .دون جدوى لأنكم محميون بقوتكم والجيش الذي تدافع عنه يا صفاء، دخل بلا غطاء شرعي على بلد ثبت عدم تعاطيه مع أسلحة الدمار ، وثبت عدم ضلوعه بالاتصال بمنفذي أحداث سبتمبر، هل تنكر ذلك ، هل تنكر أنكم دخلتم من غير قرار من مجلس الأمن ، ووصفكم الحقيقي أنكم محتلون، والأيام ستتحدث عن ذلك بوضوح ، و"هولندا" بداية. أنتم محتلون ، غاصبون لهذه الأرض ، ولستم جمعية خيرية تأتي لتسعد الشعب ، ثم ترحل..تذكر ، أنتم محتلون ، غازون ، مفسدون.<?xml:namespace prefix = o />
لذلك الشعب العراقي سيطالبكم، ويتتبع طريقكم ، ويسترجع حقه ، كن على ثقة بذلك ، ليس الآن ، فالشعوب أعمارها أطول من عمري وعمرك ، ما بيدنا الآن هو أننا وبعد مقاومتنا لكم والتي هي حق يكفله الدين والعرف ، لكننا كذلك سنورث أجيالنا إدانتكم، ونطالب بالتعويض عن كل ما ألحقتموه ، ومن حق شعبنا أن يقاومكم، وأرفق لك هنا كلام كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة حين قال : "الحرب ضد العراق بلا موافقة منا" أي بلا شرعية الأمم المتحدة التي يعترف المجتمع الدولي بها ، وشكلها الكبار في يوم من ضعف الناس.
إنكم جيش محتل ، يتحمل تبعات ما جرى قانونا وعرفا ، الفرق بيننا وبينكم فقط ، هو في القوة التي لديكم وليس في الحق ، فنحن الشعب العراقي لدينا الحق ، وأنتم لديكم القوة ، والأيام تتغير ، فالحق يبقى معنا ، بينما القوى تتغير يوما ما.
كيف تضع يا من تدعي عملا بالجيش الأمريكي أحمر الشفاه على فم الخنازير ، لا تستقيم الأمور ، لا تستقيمون في أمر مع جرائم أبو غريب ، هل تظننا ننسى ، ما سبقكم بها من أحد ، تغتصبون الرجال في السجون ، أي جيش تدافع عنه ؟ لو سكتَّ يا صفاء لكان أفضل ، شوهتم سمعة دولتكم الراقية أم العلوم أمريكا ، خنتم اختراعاتكم العلمية، والاجتماعية ،والتقنية ، لقد نقلتم لنا صورة أمريكا بالجيوش بدلا من العلوم .
أقول صراحة : خضتم حرب استنزاف بالنيابة عن رجال إسرائيل ، ورجال المال.
من حق ابناء شعبكم الأمريكي في المستقبل أن يوبخوكم على نقل صورة مغلوطة عنهم ، جعلت جل الأمم في العالم تكرهكم ، بل معظم شعوب الأرض ، تكرهكم، من أميركا الجنوبية ،الى روسيا مارا بالاتحاد الأوربي.
وتذكر ماذا يفعل اوباما المتودد دائما ، ليجبر ما كسرتموه ، فالعقلاء عارفون ، والشعب اكتشف.
ليس لدينا مشكلة مع الشعب الأمريكي الطيب ، وعلومه ، وتقدمه ، مشكلتنا مع جيشكم السيء الصيت ، المحارب دولنا.
أقول للشعب الأمريكي ، ومن خلالك ، وأنقلها عني يا صفاء لقيادتك ، أنقلها لو سمحت ،
تذكر الأموال التي صرفتموها كرشاوى للصحفيين في العراق ليلمعوا صوركم ويزيفوا الحقائق ، أتحداك أن تنكر ذلك ، أتحداك أن تقول لم نعط رشاوى للصحفيين لتحسين صورتنا ، ولأن قلتها فعليك بقائدك باسكوال ، الذي اعترف لي في حوار معه بالرشوة ،إسأله إن كنت لا تعرف .
، الان ، قلي لي لماذا لم تقيموا في بغداد بناية للجامعة الأمريكية مثلا ، أقمتم بدلا منها وأغدقتم المال على أشباه المقاولين لمصلحة الضباط في الجيش ، ويسرت طريق المال للصحوات ، وسلحتم الشعب من خلال غض الطرف عن الأسلحة التي كانت مع الجيش العراقي ، ومن خلال قبولكم بتسليح الصحوات الذاتي.
لقد نقلتم روح التفرقة بإنشائكم مجلس الحكم على ميزان طائفي ، ففرقتم الشعب، وحسبك بربان العملية السياسية الذي يتنصلون الآن من مجلسكم سيء الصيت
لم تنقلوا لنا أيا من علومكم المدنية ،
وتتبجحون أمام شعبكم بأنكم صرفتم أموالا على العراق ،
وهي في حقيقتها أموالا للسمسرة ، وشراء الذمم ، وذبح قيم الوطن والمبادئ التي تربى عليها الشعب العراقي منذ مئات السنين ، وما حدود طريبيل والوليد عنك ببعيد ، وما المقاولات الهلامية عن العراقيين ببعيد .
لقد خان الجيش الأمريكي دولته العظيمة ، ،بسوء أعمال جيشكم ، ثم تتطاول على كاتب يفضح أعمال الجيش الأمريكي ، وأين يا صفاء ، تعرف أين في الموصل ، نعم في أكثر مدينة تكره الأمريكيين في العراق ، وأتحداك أن تثبت غير ذلك ،
أضحكني تعليقك على قول زميلنا الدباغ بإنكارك التشويش على خدمة الهاتف الجوال ،حينما تتبجح وتقول لم تكن هناك خدمة في السابق ، وقبل أن أقول لك نعم أنكم تشوشون ، وبكل بساطة أي سيارة أمريكية تمر بجانبك يقف الهاتف تماما ، لكن ليس هذا بيت القصيد
أضحكني تبجحك بأن العراق كان يمنع الجوال ، والزم معك الخيط نفسه ، نعم لم تكن هناك خدمة ولأخرج قليلا عن الموضوع ولكن للتقارب ، تماما مثلما تمنعون أنتم الآن، في دولتكم الديمقراطية ، المفتوحة على العالم ، تمنعون وترهبون الشركات التي تبث الجزيرة الانكليزية بنظام الكيبلات في أمريكا ،فقللتم نسب مشاهدتها إلى أدنى المستويات خوفا منها
أطالبك الآن بالاعتذار ياصفاء عن الجرائم التي ارتكبها جيشكم بحق الشعب العراقي ليرتاح ضميرك، جرائم بحق المتحف العراقي ، بحق التراث والبيت العراقي ، بحق المئذنة الملوية في سامراء والتي عمرها ألف ومائتي سنة اكبر من دولتكم بأضعاف يصعد عليها الجندي كقناص ، وكان يصعد المؤذن عليها يقول الله أكبر
هل تستطيع أن تنكر أن جنودكم لم يكونوا يتخذون أعلى الملوية موضعا للقنص ، هل تنكر أن جنودكم لم يدخلوا بوحشية ،ويطلقوا النيران في داخل بناية قبة الإمام علي الهادي عام 2004 ، وقتلوا في حينها الحارس
طبعا ، ستقول لي عن الإرهاب ،، انتم السبب في دخول الإرهاب الى العراق ، وفي كل التفجيرات ، لأنها جاءت في حكمكم ،وأنتم الذين أسستم لمنهجية العنف في وادي الرافدين
وبعد غزوكم ديارنا ،
ونحن نقف بالضد، كشعب عراقي من استهداف أي عراقي ،ولا ننشغل بتداخلات دونية تختلط فيها الواننا ، لنضيع الحق ، وهذه إرادتكم .فلن يكون ذلك ، في المستقبل ، والسنوات الست أو السبع أو العشر ، لا تمثل شيئا في ميزان الشعوب والأمم ، هذه سبع دقائق فقط ،
ولننتظر عقارب الساعة ،أجيال بعد أجيال ، لن ننسى أنكم انتهكتم حرمات شباب العراق في "ابو غريب ".لكن لن نحسب ذلك على الشعب الأمريكي ، لأننا مسالمون ، لكننا نورث للأجيال ، حب الشعوب ، والسخط على مظالم ما ارتكبتموه
، كل يتيم عراقي ، قتل أبوه بيد جيشك ، أو بيد إرهاب آخر ، يطالبك أنت يا صفاء بالاعتذار ، كل مظلوم عراقي ، كل سجين في ابو غريب ، كل مهجر شريف ترك أرضه وأهله ، فأعتذر أقرب لضميرك ، ولشعب أمريكا ، فلا تنقطعوا عن الحق بالقوة ، فالقوة ساعة ، والحق الى قيام الساعة






التعليقات
أضف تعليقاً