مسجد قرطبة الجامع في الأندلس ،، يتحول الى كنيسة

 


 



وقفت مصليا في المسجد الجامع في قرطبة ، وما أن ركعت حتى هرول عليَّ ثلاثة من الشرطة
الأسبان، ومنعوني غصبا من إتمام صلاتي في المسجد ، وكذلك فعلوا مع ثلاثة قبلي وبعدي ،وكانت
هذه أول مرة أمنع فيها من الصلاة في حياتي ، فزادني الموقف حَنَقا على من غيَر وبدل ، وازددت
للمكان حُبّا ،وأملا بأن تُمحى مثل هذه العقليات السود.بل وللجامع أن يعود.


 



 


 


لنا الحق أن نفخر نحن
بني يعرب الذين ارتضينا الإسلام دينا بأننا دَقَقْنا في تلك الأرض البعيدة صرحا عظيما ، هو آية من
آيات الفن المعماري في العالم بلا جدال ، وقد يكون أروع ما أنجزه المهندس المسلم إلى اليوم، إنه
جامع قرطبة الرهيب ، كان أن بُني الجامع على مراحل كانت بدايتها قبل أن تبلغ الهجرة النبوية
مائة عام ،ثم ظل الجامع يزداد سعة من حاكم إلى حاكم ، لكن التصميم الهندسي لا يحيد ،وقصب
السبق لبني أمية حين كان الحكم أمويا. لينتهي البناء بقرنيين ونصف تقريبا..


 















والله إني لأحار من أين أبدأ، أمن داخل الحرم أم من الخارج ، ولو أردت البداية من الداخل ، أيكفي
تقرير لمنطقة المحراب وحدها وكيف تشكو إلى الله ظلم العباد ، ولو تركت المحراب لوحده ، ماذا
أقول عن السقف ، أمة من الأقواس كأن واحدها بعضا من شمس الغروب نصفها تحت الأرض
ونصفها الآخر باد للعيان ، ويرتسم لونان هما شعار المدينة كلها،ولو تركت القبة العجيبة وجمالها
الأزرق ، كيف بي مع الأوتاد الداخلية وعددها ألف وأربعمائة ، نعم ألف وأربعمائة ، والأوتاد أو
الأعمدة تصطف في نسق واحد في ما يشبه استعراض الجنود في أرض التدريب والحرب فلا يغلب
أحد أحدا ،وهي في وقوفها تشبه جذوع النخل التي طالما اشتاق إليها الحكام العرب ومنهم عبد
الرحمن الداخل حين خاطب نخلة أثارت فيه أشجان الديار

تبدَّت لنا وسْط الرصافة نخـلـةٌ تناءت بأرض الغرب عن بلد النخلِ
فقلتُ شبيهي في التغرُّب والنَّوَى وطول افتراقي عن بنيَّ وعن أهلي

وعطفا على المقدمة ومنعنا من الصلاة غصبا وظلما، سأتناول في حلقة اليوم بعضا من قصة الظلم
الواقع على هذا المَعلم الفريد ،

قرطبة عاصمة لإقليم الأندلس ، وتتخذ الكنيسة مع الأسف من هذا الجامع بالذات المقر المركزي
لها ،بل وتعض عليه بالنواجذ ، ووقفت باستمرار ضد رغبة عدد من حكام المسلمين سابقا بإعادته
أو حتى شرائه، مع أن المسلمين كانوا قد ابتاعوا قطعة الأرض من النصارى حينها عند البناء .















ويترتب على ذلك الظلم ، منع أي مسلم من أداء صلاة المسلمين في أي مكان في الجامع داخلا
وخارجا أو رفع الصوت بالأذان ، وتنتشر شرطة اسبانية لهذا الغرض ، ويدخلون بعينك دخولا
ليقولوا : هذه كنيسة ، لا تتجاوز نظام الكنيسة

في الحقيقة وبعد كل هذه القرون يعملون معنا هكذا ، وتنتهك حقوقنا ، فماذا كانوا يفعلون يا ترى
بالمسلمين في هذه المنطقة بعد سقوط قرطبة قبل ألف عام إلا قليلا ،

يفقد المسجد جزءاً من روحه لعدة أمور ، أولها يقع في عينيك مع دخولك ، وهو العتمة ، فلا ضوء
إلا بصيص الشموع ،"وهنا نصيحة لهواة التصوير بجلب كاميرا احترافية جدا ليتسنى لهم إخراج
الأقواس في الخلفية" ،

أما الأمر الآخر ، فآلاف التصاوير والصلبان التي غيرت في الحقيقة من شكل المكان ، وجعلت منه
كنيسة فيها العجب ،بل ويدفن في داخل الجامع عدد من علماء النصارى، مع تصاويرهم ، صور لا
تمت للمكان بصلة ، وتماثيل ونحوت تعجز عن عدها ، إضافة إلى وضع الصلبان على معظم
الأقواس ذات اللونيين البارزين، فلا تكاد تدير وجهك حتى تقع عيناك على إحداها.











التعليقات

أضف تعليقاً

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.