قصة عامر

قصة عامر

وهكذا كنت إعلاميا أجلس على كرسي في غرفة الأخبار ،،أعُد فيها ست سنوات ، بين تتبع الأخبار والصور ،رحلات عن عراقها وما شرقت أو غربت ،سائح بين هذه الدولة أو أو تلك ، وما زلت أقلب الصفحات.

كانت سنوات مفيدة ،أنتجت فيها أكثر من ألف تقرير تلفزيوني ، خرجت على الشاشة الذهبية ،هذا قبل أن تخترع بدعة اليوتيوب ، فتضع الجزيرة بعضا مما نقوله في صندوقه ، فيظهر على الصفحات كما هو في موقعي الآن ،،زاوية "فيديو"

ومن حظنا أننا نمنح دورة تدريبية في كل سنة ، فكانت ست دورات ، بين الصحافة التلفزيونية والوثائقيات والتصوير والإنتاج ، وشيء من الإعلام الجديد والبديل ،أو قل المدونات وتوابعها ،

وعلمتنا رحلات في بقاع الأرض ، ما لم تعلمنا غرفة الأخبار والأساتذة ، وجل الرحلات عن تراث الإسلام وتبعاته السياسية ، في النقاط البعيدة حيث الأندلس ، وبقايا إسلامنا وحضارتنا هناك ، وحيث بني عثمان ، وما خطت أيديهم في اسطنبول ،ونقارن هذا وذاك ، مع إرث أوربي عالي النسب ، في لندن وباريس ،ونحن أمة صاعدة وانحدرت ، وهم أمة منحدرة تصعد الآن ، ولنا فيهما المقارنات ،

في السنوات تلك ولد موقع الجزيرة توك وكنت مؤسسا فيه إلى جانب خمسة من زملائي كل منهم ينحدر من دولة ،فكانت الجزيرة توك ،وقد أنجبت المؤسسة الصغيرة مراسلين وكتاب ،ثم مشاريع طموحة ،يقف بوجهها دائما الوقت والمال ،وهل أكبر من هذين عائق،

كما كنت مؤسسا لتجمع يبدو لي أن اسمه أكبر من حقيقته ، رابطة الدفاع عن الصحفيين ، أكثر ما يفعله بيات ضد ومع ، على كل أنا من مؤسسيه ،النقد لي.

تكبر ابنتي نسم يوما بعد يوم ، ولم تزل تشاكس أخواها زيد وأنس ، فينتج الشغب إرهاقا مضاعفا لزوجتي ،ففوق إرهاقي لها ،يأتي تعب الثلاثة المشاغبين . وحتى تبث ضحكاتهم ،سيكون عندنا صفحة في الموقع برعايتها ،هي يوميات المشاغبين الثلاث

تخرجت من كلية بغداد للعلوم الاقتصادية ، من قسم إدارة الأعمال فيها ، جامعا بين عملي في الجزيرة ودوامي في الكلية وهزة الخطوبة الأولى ، والله ولي التوفيق ،كادت الثلاثة أن تسقط ،لكنها سارت وتسير.

في تلك الفترة كنت مراسلا للجزيرة نت في بغداد ، في الظهيرة للجزيرة القناة ، وفي المساء للجزيرة نت ،وحين أقترب رصيدي معهم من ثلاثمائة تقرير هجرت الجزيرة نت وبقيت مع الجزيرة القناة ، فقرارهم ولوائحهم تمنع أن يعمل الموظف في وظيفتين معا .شكرا للجزيرة نت.

أجمل أيامي تلك التي كانت بين إعدادية القدس ومتوسطة القعقاع ، أصدقاء كُثر ، كلهم طاهر ، لا يعرفون بعدُ معنىً لطمع في الدنيا ،أو مصلحة من أحد لأحد ، فقد رباني وربانا مسجد برهان الدين ،المعروف بجامع الشرطة غرب بغداد ، هو ومن به يقفون أمامي كأصحاب فضل ،

وكان أن أُجزت في تلك الفترة من الملا ياسين طه العزاوي عليه رحمة الله الواسعة ، أجزت بالقران الكريم ، فحسن ذلك صوتي ،ونفعني أيما نفع في قراءتي للتقارير التلفزيونية ، فصرت خبيرا بمخارج الحروف ،وصفاتها ، وعلاقة الحروف بعضها ببعض،وتلك نصيحتي للقادمين الجدد ، عليكم بالقران ، مفتاح لكل خير .

أكتُبُي بالحروف ، وأتذكر أيام الأعظمية ودجلتها ، وعلمائها ، مقرئيها ، خطاطيها كعباس البغدادي أستاذي أفضل خطاط على هذه البسيطة ، وشاعريها ، كالحاج وليد الأعظمي صليت عليه يوم رحل في جامع النعمان ، وجالسته قبل أن يرحل ، وكل الأعظمية طيب ، وبيت الطيب فيها أستاذي صفاء الأعظمي الذي ودعها للمغرب بعد أن ضاق به الزمان ، فسلام عليه حيث كان ،وصفوة الخير فيها ، راحل منظر عتيد ، الشيخ الراشد، أول ما لمحته عيني في جامع ابو جنيفة ، دخل لتوه بعد فراق بينه وبين الأعظمية سنوات مديدة ،ثم كان أستاذي حفظه الله في السنوات الست التي بعدها

منطقتنا جميلة ، وفي ابتدائية الأصيل ، كانت الأجواء رائعة ، أتذكر شجرة النبق"السدر" القريبة من المدرسة ، نخرج جماعة بعد الدوام أو قبله ، فنودعها العصي ، وتنزل علينا من سدرها ،هي وجارتها النخلة ،الحمراء ،والسوداء والصفراء ، كل واحدة بلون تمرها ، البربن ،وحمرة عواد والخستاوي ،أتسلقها جميعا ، وبيدي اللبن حين أصعد ، فأشرب اللبن وآكل التمر في العلالي ، وخيال عالي، ففي بيتنا ثلاث نخلات ، ورحم الله العراق ، أخبرتني أمي أني كنت قد ولدت في يوم الاثنين ، أول أيام شهر رمضان الكريم ، من عام 79 ، وسمتني عامر لأن يوم ولادتي كانوا قد انتقلوا فيه الى بغداد،ببيت جديد، فعمر البيت ، وكنت عامرا،،،، شكرا لأحمد وحسن .